علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

191

كامل الصناعة الطبية

من العلل ، وقد يستدل أيضاً بالاختلاف المنشاري على ما تؤول إليه هذه العلة من السلامة والعطب ، وذلك أنه متى كان الاختلاف المنشاري ضعيفاً يسيراً أنذر ذلك بسرعة انقضاء المرض وذلك لأنه يدل على ضعف الورم ونقصانه . ومتى كان الاختلاف المنشاري كثيراً شديداً أنذر بطول المرض ، فإن كانت القوّة مع ذلك ضعيفة انذر بموت سريع ، وإن كانت القوّة قوية أنذر بانقضاء المرض في مدة طويلة . ويكون انقضاؤه : إما بتحليل المادة وبفشها ، وإما باستفراغ [ المادة « 1 » ] وانتقالها إلى عضو آخر بمنزلة ما ينتقل إلى فضاء الصدر ، ويقال له التقيح بقول مطلق ، وبمنزلة « 2 » ما يصير إلى الرئة فيحدث فيها قرحة ، ويقال لذلك السل ، فهذه صفة النبض الذي يستدل به على ذات الجنب واختلاف أحوالها والأعراض التابعة لها . [ في نبض السل ] وأما نفث [ الدم « 3 » ] من الصدر والرئة وهو السل : فإنه لما كانت المدة إنما تحدث في منتهى الأورام الحارة الحادثة في أعضاء الصدر صار النبض في هذا الوقت ر في غاية الصلابة والمنشارية سريعاً متواتراً . وإذا تغيرت المادة إلى القيح فإن الطبيعة مرة تقهر القيح بإنضاجها إياه ، ومرة تتأذى به فيصير النبض لذلك مختلفاً غير منتظم ، فإذا صار الخلط قيحاً « 4 » [ محضاً « 5 » ] سكن الاختلاف وصار النبض لذلك عريضاً ليناً ضعيفاً متفاوتاً . فأما عرضه فبسبب ترطيب المادة للأعضاء وتغريقها « 6 » إياها ، وأما ضعفة فبسبب الاستفراغ الذي بحدث دفعة ، وأما تفاوته فلقلة إرهاق الحاجة . فهذه صفة النبض الدال على نفث « 7 » الدم وقرحة السل .

--> ( 1 ) في نسخة أ : المدّة . ( 2 ) في نسخة م : أو بمنزلة . ( 3 ) في نسخة أ : المدة . ( 4 ) في نسخة م : قبيحاً . ( 5 ) في نسخة أفقط . ( 6 ) في نسخة م : وتعريفها . ( 7 ) في نسخة م : المدة .